Getting the transcript
Reading the captions from YouTube. A video nobody has opened here before takes 10 to 30 seconds; this page fills in on its own.
Getting the transcript
Reading the captions from YouTube. A video nobody has opened here before takes 10 to 30 seconds; this page fills in on its own.

New Media Academy Life · @NewMedia_Life
Where viewers went back to watch this video again, from YouTube's public Most replayed graph, lined up with what was said at that moment.
Most replayed moment #1
14:2512.1x the video's typical replay level
"الملك (لير)" مثلًا، عن طريق الجنون بيوصل لحقيقة ذاته، الجنون هنا، يا عزيزي، بيبقى نضّارة، بيخلّيك تشوف أحسن. و"دون كيخوته" لـ"سيرفانتس"، أول رواية بالمفهوم الحديث، بطلها مجنون بيحارب طواحين الهوا. بتتطور شخصية الأحمق والمجنون والأبله في الكتابات الأدبية،
Said at 14:18
Most replayed moment #2
13:467.3x the video's typical replay level
ويشوفوا بقى إن فهم الإنسان مش هيحصل إلا إذا فهمنا عقله وجنونه مع بعض. "إيه اللي علماء النهضة دا بيقولوه يا (أبو حميد)؟! ازاي؟ ازاي الجنون وعقل الإنسان يجتمعوا؟ دُول نقيضين!" بيقولّك، يا عزيزي، اجمع بين الواقع والهذيان والأحلام والهلاوس،
Said at 13:39
Most replayed moment #3
5:275.4x the video's typical replay level
الممارسات البدائية دي فضلت مستمرة لغاية القرن الـ18. لآلاف السنين، تعرّض المجانين للجوع والعبودية والنفي. على حسب الفيلسوف الكبير "ميشيل فوكو"، في كتابه "تاريخ الجنون" في العصر الكلاسيكي، بالمناسبة، يا عزيزي، لو حصلت في يوم من الأيام على الـWhatsApp بتاعي،
Said at 5:21
The graph counts replays. It does not show where viewers stopped watching.
Words
4,965
Runtime
32:02
Speaking pace
155wpm
Reading time
21min
155 words per minute, below the 160 25th percentile of 349 measured videos. That distribution comes from the 349-video hook study.
Opening (first 30 seconds)
بُص يا أفندي، الأصوات اللي في دماغك دي مش هتروح، إلا إذا سمعت الكلام اللي بقولّك عليه. هتوقع فحل بصل على دماغك مرتين في اليوم. مرة قبل الأكل، ومرة بعد النوم. أهم حاجة، الفرق يكون 12 ساعة. خُد بالك هه؟ بس. شوف كدا، وابقى طمنّي. يلّأ فوتّك بعافية يا حبيب قلبي. مع السلامة، مع السلامة، مع السلامة، مع السلامة. سعيدة! سعيدة مبارك يا أستاذ "جبران"! أخبار المدموازيل إيه؟ والله المدموازيل كويسة الحال يا إكسلانس! حتى بعتت معايا السلام
78 words, the words spoken in the first 30 seconds at 155 words per minute.
Free, no signup. See how the first 30 seconds hold attention, with rewrites.
Sentence shape
| Measure | This transcript |
|---|---|
| Sentences | 383 |
| Average words per sentence | 13.0 |
| Longest sentence | 69 words |
| Questions asked | 0 |
| Sentences containing a number | 40 |
Most used terms
What this transcript is
Every word below is the caption track YouTube publishes for this video, pulled from the video itself and reproduced unchanged. It is not Prepublish's writing, not a summary, and not a re-transcription: it is the video's own published captions. Arabic captions, published by the channel, in the video’s original language. Source: the video on YouTube. A channel that would rather this page did not exist can ask for its removal through the contact page, and it is removed.
بُص يا أفندي، الأصوات اللي في دماغك دي مش هتروح، إلا إذا سمعت الكلام اللي بقولّك عليه. هتوقع فحل بصل على دماغك مرتين في اليوم. مرة قبل الأكل، ومرة بعد النوم. أهم حاجة، الفرق يكون 12 ساعة. خُد بالك هه؟ بس. شوف كدا، وابقى طمنّي. يلّأ فوتّك بعافية يا حبيب قلبي. مع السلامة، مع السلامة، مع السلامة، مع السلامة. سعيدة! سعيدة مبارك يا أستاذ "جبران"! أخبار المدموازيل إيه؟ والله المدموازيل كويسة الحال يا إكسلانس! حتى بعتت معايا السلام ليك. عال العال! قولّي أقدر أساعدك ازاي يا أستاذ "جبران". والله يا حكيم، دماغي بقت واجعاني طول اليوم! بقيت أشوف المرحوم أبيه "سيد"، وسيدي "عبد القادر". مش ممكن! مش معقول! الكلام دا بدأ يظهرلك من امتى؟ والله، 3 أيام بلياليهم! ولا كأني مسافر "جمصة"! خلاص يا إكسلانس، خلاص! حلّك عندي. لأ، دي للصداع النصفي. لأ، دا بتاع الزُكام. بص بقى، سيبك من كل الكلام دا. انت تخبط دماغك في الحيط. مرة قبل الأكل ومرة بعد الأكل. وهتبقى كويس أوي أوي. هكتبلك الـ"روشيتة" دلوقتي. دي تصرفها من بنك الـCIB. بقى أنا، "جبران محمد خليل" يا دُغُفّ يا دهُلّ يا عربيد يا سكّير، أخبط دماغي أنا في الحيطة؟! لا! دا انت بتهزر بقى! أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم في حلقة جديدة! من برنامج "الدحيح".
"إيه يا (أبو حميد)؟ انت اتجننت ولّا إيه؟!" لمّا نحب نوصف شخص مبتكر ومبدع بشكل إيجابي، بنقول عليه مجنون! ولكن أيضًا، أحيانًا ممكن نستخدم هذا الوصف بشكل سلبي، Negative. عشان مثلًا نوصف إيقاع العالم الضاغط اللي احنا عايشين فيه، اللي بيجبرنا إن احنا نخوض صراعات يومية، في الشارع أو في المواصلات أو حتى مع عائلاتنا وأصدقائنا. ولكنه، يعني، نقدر نقول اللي بيحصل في الشارع وعلى مستوى الإشارات، جنون نقدر نتعامل معاه. لأن احنا قادرين نتوقع ردود أفعاله ونتكيف معاها. أو للأدق، بنكون احنا نفسنا جزء من هذا الجنون. - "مالك يا (أبو حميد)؟!" - ما تركزش، عشان ما تتعبش! ولكن فجأة، لو وسط حياتنا اليومية العادية، بجنونها العادي الطبيعي، ظهر مريض عقلي، أو مجذوب بلغتنا، بيصرخ أو بيشتم أو بيكلّم نفسه، أول حاجة بنحس بيها هي الخوف، والرغبة إننا نبعد عن محيطه. أو بالعكس، هو اللي يختفي من محيطنا. لأننا ما نقدرش نتوقع رد فعله. لأن كل أفعاله بالنسبالنا مش مبنية على منطق. مش حاجة بتحصل فبيبقى قُدّامها رد فعل منطقي بيناسب حجمها. دا جنون، احنا مش جزء منه. الخوف اللي بنحس بيه تجاه عدم فهمنا لهذه الأحداث المجنونة، أو توقعاتنا لتصرفات المريض العقلي، خلّيني أقولّك، يا عزيزي، إن هذا الخوف اللي احنا بنتكلم عنه، دا مش خوف جديد، وقد يكون في عالمنا، اللي أنا وانت بنتكلم بيه، "خوف منطقي". وقديم قِدَم الإنسانية نفسها. البشرية هتقعد كتير أوي، يا عزيزي، بتحاول تحارب هذا الشيء المُسمى بالجنون. لمّا نيجي نبص على أواخر القرن الـ15، أو ما يُعرف بعصر النهضة في "أوروبا"، The Age of Reason، كمان خُد بالك من الحتة دي، بيتخيل الكاتب الألماني "سيباستيان برانت" ملحمة شعرية لطيفة أوي اسمها "سفينة الحمقى". تحسه، يا عزيزي، اسم عربية فول في "الزمالك"! هذه السفينة شايلة على متنها الحمقى والمجانين، أو المنبوذين اللي مش متكيفين مع مجتمعاتهم. عشان تاخد هؤلاء الناس المهمشين لأرض بعيدة عن المجتمع اللي رفضهم. صورة هيستلهمها من بعده رسامين زي "جيروم بروش" في لوحة بنفس الاسم، لكن، يا عزيزي، خلّيني أقولّك إن دا لم يكن مجرد مجاز أدبي. الكلام اللي أنا بحكيلك عنه دا كان سياسة في "أوروبا" لطرد المجانين برة المدن. سواء بقى إن هما يسيبوهم تايهين برة جدارنها، في الغابات أو البراري، أو بشحنهم في السفن. في "فرانكفورت" في نهاية القرن الـ14، كان بعض البحارة بيُكلّفوا بتخليص مدنهم من المجانين.
"انت يا عم البحّار مسئول إن انت تتخلصلي من كل مجنون في هذه المدينة. اتصرف." أحيانًا، هؤلاء البحّارين كانوا بيرموا المجانين اللي معاهم في البحر، قبل ما يوصلوا مدينة تانية. "احنا مش هناخدهم مدينة بعيدة، هنتخلص منهم." ولفترة قريبة من التاريخ، سواء في القرون الوسطى أو الحضارات القديمة، زي الحضارة المصرية القديمة و"بابل" و"اليونان" و"فارس"، حتى، يا عزيزي، إنسان ما قبل التاريخ، الناس دي كانوا بينظروا لحاجة زي الجنون، ظاهرة الجنون دي، بإنها عقوبة إلهية أو مس شيطاني أو علامة على ضعف الشخصية، ونتاج خيارات أخلاقية سيئة، ما كانش فيه، يا عزيزي، Mental Illness، كان، يا عزيزي، الشخص مجنون لأنه وحِش، ما ينفعش، كسول، غير أخلاقي.
"انت عملت حاجات وحشة في حياتك، عشان كدا اتجننت!" كان، يا عزيزي، المنظور إن الجنون بيحصل لأسباب شيطانية. لدرجة إن في 1997، بيعثر علماء الآثار في جنوب "روسيا" على جماجم مثقوبة بأدوات صخرية. - "بترجع لامتى يا (أبو حميد)؟" - لـ5000 سنة قبل الميلاد. المهم، يا عزيزي، العلماء بيستنتجوا إن الأخرام اللي موجودة في الجماجم دي، كانت محاولات لعلاج الجنون، عن طريق إن هما يفتحوا الجمجمة لفتح مجال إن الشياطين والأرواح الشريرة دي تطلع. الممارسة اللي راح ضحيتها أعداد كبيرة جدًا من البشر. الممارسات البدائية دي فضلت مستمرة لغاية القرن الـ18. لآلاف السنين، تعرّض المجانين للجوع والعبودية والنفي. على حسب الفيلسوف الكبير "ميشيل فوكو"، في كتابه "تاريخ الجنون" في العصر الكلاسيكي، بالمناسبة، يا عزيزي، لو حصلت في يوم من الأيام على الـWhatsApp بتاعي، هتجد إن أنا صورتي مع هذا الكتاب، قد أبدو غريب الأطوار شوية، يا عزيزي، بس أنا كدا، أو بحاول أبقى كدا. هذا الكتاب، يا عزيزي، في غاية الأهمية. اتنشر سنة 61، وبيطرح أسئلة هزت الطب النفسي. عمك "فوكو" بدأ يسأل سؤال، ?Who is mad، مين هو اللي مجنون؟ ومين اللي بيحدده؟ وبأي سُلطة؟ وبيشوف فيه إن كتابة رواية دقيقة لتاريخ الجنون، مش هتكون رواية حوالين مرض الجنون، وعلاج الجنون. دي حاجة مهمة جدًا، يا عزيزي. الجنون مش تعريف طلعلنا لوحده، ولكن حواليه حاجات مهمة جدًا زي السُلطة والحرية وتاريخ العقل نفسه. وإقصاء المختلفين عن المجتمع باسم العقل، خُد بالك. ليصبح هنا العقل، وخُد بالك برضه، ما نسميه "العقل"، هو الخصم، هو الحَكَم. هو اللي بيحدد، إيه اللي عاقل وإيه اللي مش عاقل. ما تجيب حد تاني؟ جيب عضو تاني. الكبد مثلًا، حد يستشير الكبد، ما لهوش علاقة بالمواضيع. اللي هو يقولّك، "يا جماعة، العقل والقلب، والعقل هو اللي يحدد مين الصح فيهم." يا سلام! مهو هيحدد نفسه طبعًا. أنا شايف، يا عزيزي، إن الأعضاء لازم تثور على هذا الـOrgan!
"انت فكرت في الكلام دا كويس يا (أبو حميد)؟!" عزيزي، لو كنت فكرت فيه، ما كنتش قُلته. كان هيمنعني. "فوكو" بيقول إن في "أوروبا"، عصر التنوير، حصل ربط بين الجنون والخطأ الأخلاقي والجريمة. وإن المشافي اللي المفروض تستقبل المجانين، لم يكن غرضها إن هي تعالجهم، أد إنها تعاقبهم أخلاقيًا. الإنسان، وقتها، كان عايز يطمن نفسه، إن "أنا كويس. الناس دي مجانين، عشان هما عملوا حاجات وحشة." الإنسان هنا كان عليه إنه هو يستعبد كل أنواع التمرد والخروج على قيَمه وقواعده. طبعًا، رؤية "فوكو"، زي ما تعرضت لنقد من مفكرين وكُتاب تانيين، ولكن أسئلتها فضلت مركزية، ومهمة في النظر للجنون. وساهمت ضمن حركة واسعة بدأت في الستينات في كتب وأفلام ومسيرات وحملات في تغيير عالم الرعاية النفسية للأبد. دا كان كتاب مهم، يا عزيزي، و"ميشيل فوكو" واحد من أهم علماء الاجتماع ومن أهم الفلاسفة على الإطلاق. وجود فرع خاص في الطب بيركز على المرض العقلي، فكرة جديدة، يا عزيزي، دي فكرة حديثة لم تتجاوز الـ150 سنة. ويمكن أول نظرة متطورة، بصينا للجنون بيها، كانت على إيد الجماعة الإغريق، وبتظهر مثلًا في المسرحيات التراجيدية، زي المسرحية المعروفة "أوديب" لـ"سوفوكليس". فكرة الذات أو النفس الداخلية المُعذّبة برغباتها وبطموحها، أو حتى شعورها بالعار أو الأسى أو الذنب.
"أبقراط" الطبيب اليوناني الشهير والـStudents بتوعه، التلامذة يعني، الجماعة دُول، يا عزيزي، بيرجّعوا الجنون، تفسير الطب يعني للجنون، لنظرية الأخلاط الأربعة. - "إيه هما يا (أبو حميد)؟" - عايز تعرف؟ حاضر. الدم، الصفراء، البلغم، والسوداء. إتزان الأربعة دُول بيؤدي لإن الجسم يبقى كويس والعقل يبقى تمام. واختلالهم ممكن يؤدي للجنون. "إيه دا يا (أبو حميد)؟ يعني لو أنا مُصاب بنزلة شُعبية حادة، أروح لطبيب نفسي؟" احنا، يا عزيزي، عايز أقولّك، كلنا محتاجين لأطباء نفسيين، بغض النظر عن عندنا إيه. رغم سذاجة نظرية الأخلاط الأربعة إلا إن احنا أول مرة نشوف حاجة زي المرض العقلي كحالة طبية، حالة طبية نتيجة مرض عضوي، مش بسبب شياطين أو قوى خارقة للطبيعة. الفلسفة اليونانية بتوصف الجنون بمرض الروح، اللي آه، ممكن يحصل بسبب ضغوط أو بقلق، ولكنهم ما بينكروش دور الطب في علاج الجسم من المرض. ثراء التفكير النظري للإغريق والرومان، خلّى عندهم دستور علاجي غني جدًا للجنون. وترسانة من الطرُق العلاجية والأدوية اللي بتعتمد على توازن الأخلاط. دا الجزء اللي بيعالج بشكل طبي. بيظهر بقى العلاج النفسي بإنه يشبع الاحتياجات النفسية الأساسية للمريض. زي الترويح عن النفس، محاولة إن احنا ناخد منه شوية الأفكار المسيطرة عليه، الـOverthinking اللي عمّال بيعمله دا، نسمّعه موسيقى بقى، نسفره، نخلّيه يشاهد مناظر طبيعية. نخلّيه يتفرج على مسرح، اللي بحسب نظرية "أرسطو"، قادر يخلق نوع من التطهير للمتفرجين.
"أنا بلاحظ يا (أبو حميد) الناس اللي بتتفرج على مسرح (مصر) بيتطهروا!" النظرة للجنون كحالة طبية ممكن علاجها، بتبدأ تتراجع مع بداية المسيحية في القرن الأول، أول ما يبقى فيه مسيحية، بيبدأ يقولّك إن الكلام الطبي مش شرط يكون هو اللي بيُطبق هنا. بتبدأ الحالة اللي بتبقى موجودة وقتها، "إن يا جماعة اللي بيسبب الجنون هي الأرواح الشريرة، الشياطين." وطرد هذه الأرواح الشريرة والشياطين يجب أن تكون ممارسة أساسية أثناء التعميد. ويفضل الموضوع كدا ممتد، لحد إيه؟ القرن الـ11. بسبب دور الحضارة الإسلامية في حفظ ما توصل ليه الطب اليوناني والروماني، عن طريق عملية الترجمة. رغم إن العرب القدماء اعتقدوا بدورهم إن الجنون مَسّ من الجن. ولكن هما السبب في إن احنا حافظنا على التراث الطبي اللي كان موجود أيام اليونانيين في النظر للجنون. وبيألف "ابن سينا" سنة 1025 كتاب "القانون" في الطب، وبيخصص 3 فصول لوصف الحالات الطبية النفسية وأسبابها. وييجي برضه حد زي "أبو بكر الرازي" ويشخّص حالات الاكتئاب ويفكرلها في علاج. وهنا، بتظهر فكرة وجود مكان مُخصص في المستشفى لعلاج الأمراض النفسية في عصر "الوليد بن عبد الملك". وبيهتم الطب العربي بمحاولة معالجة الجنون بطرُق مختلفة بقى، سماع الموسيقى، النضافة الشخصية، مشاهدة المناظر الطبيعية، في الجناين اللي كانت موجودة في المستشفيات. خُد بالك، يا عزيزي، دا سنة 1025، المستشفيات كانت عاملة ازاي. خضرة بقى ومزيكا! كأنك، يا عزيزي، داخل Spa! طبعًا، في هذه الفترة، كونك وصلت للمستشفى، دا معناه إن يعني حالتك شبه ميئوس منها. حتى لو كانت هذه المستشفى المفروض إن هي متطورة مقارنةً بالمستشفيات اللي في العالم التانية. لو كان أساسًا فيه هناك مستشفيات في العالم وقتها! طبعًا، دا تقدم عظيم وممتاز، ولكن أول مستشفى في العالم لمعالجة الأمراض النفسية كانت في عصر السلطان "قلاوون". تقريبًا، يا عزيزي، كان عصبي شوية! الكلام دا كان سنة 792. فين يا عزيزي؟ في "القاهرة".
"ياه يا (أبو حميد)! (القاهرة) مهتمة بالأمراض النفسية؟!" كان، يا عزيزي، هذه المستشفى اسمها "البريماريستان"، اللي اتحرف منه الاسم اللي بنسميه لمستشفى الأمراض العقلية دلوقتي، "المورستان". دا، يا عزيزي، اللي كان بيحصل في العالم الإسلامي. "أوروبا" بقى المسيحية في القرون الوسطى، بعد سنين من، "احنا خلاص، مش شغالين في حاجة ومش عايزين نفهم حاجة! خلاص، احنا فهمنا كل حاجة، وعارفين كل حاجة." بيرجع تاني الاهتمام بدراسة الجنون، عن طريق إيه؟ ترجمة مؤلفات الكُتّاب المسلمين والعرب، اللي برضه الكُتّاب المسلمين والعرب واخدين ومترجمين من اليونانيين والرومان. عشان تعرف، يا عزيزي، إن الحضارات دي بتبني على بعضها، مفيش حاجة اسمها كل واحد لوحده. واسمع دي، يا عزيزي. ومن بين، يا عزيزي، الكتب اللي اترجمت كان كتاب "ابن سينا"، اللي بتكون نسخته المترجمة للاتينية أكثر الكتب طباعة بعد الكتاب المقدس.
"ياه!" بيواصل الفلاسفة في "أوروبا"، وعلى رأسهم القدّيس "توماس أكويناس" دراسة الجنون وطبيعته بوصفه مرض للروح. وبتتأصل أكتر فكرة إن الجنون دا مرض عضوي نقدر نعالجه. ولكن برضه، بتفضل فكرة الاستحواذ الشيطاني هي المؤثرة. "فهو آه، مرض عضوي ممكن نعالجه بالطريقة دي، ولكن برضه لسة يا جماعة، محتاجين نتخلص من الشيطان اللي جوا، اللي بيعمل هذا الجنون." بتوصل هذه الفكرة ذروتها عند القرن الـ17. لمّا الكاتب الإنجليزي "روبرت بيرتون" في كتابه "تشريح السوداوية"، بيعلن إن الشيطان هو المسئول الأساسي عن حالات الاكتئاب والانتحار، Breaking News، الشيطان هو المسئول عن الاكتئاب والانتحار. - بس كدا يا "ألبرتو"؟! - نعم! بتزدهر وقتها علم دراسة الشياطين، وبتتبلور أكتر فكرة علاقة الشيطان بالجنون، اللي بتتجلى في حملة مطاردة الساحرات. واسمع دي، يا عزيزي، بيروح ضحيتها من 40 لـ60 ألف واحدة ست. متهمين إن هما سحرة وبيمارسوا الشعوذة. في أحد، يا عزيزي، الروايات، كان لمّا حد يقول، "يا جماعة، الست دي ساحرة، وبتحضّر أرواح وبتعمل حاجات شريرة." يقوموا، يا عزيزي، واخدينها كدا، ويقوموا مغرقينها. والله لو طفت، يبقى فعلًا الست دي ساحرة وبتستخدم قوى الشر، وهنحرقها ونقتلها.
"طب يا (أبو حميد)، لو كانت... غرقت؟" Oops! أني آسف! - "إيه؟!" - الله يرحمها يعني، كنا شاكين هنعمل إيه؟ كانت ظروف غريبة، يا عزيزي. تخيل، فيها من 40 لـ60 ألف واحدة ست ماتوا كدا! "جينا نغرقهم، لقيناهم غرقوا عادي!" مش بس كدا، يا عزيزي، مش بس الناس اللي بنقول عليهم سحرة، كان بيتحرق مع الناس غريبة الأطوار دي، ناس كتير من المجانين والمصابين بالاكتئاب. وبحسب كلام بعض من آباء الكنيسة وقتها، فالمزاج السودوي هو المناخ الملائم للشيطان. الشيطان، يا عزيزي، ما عندهوش فصول، صيف وشتا وكدا، أول ما يلاقي مناخ سودوي، تلاقيه بالمايوه! وبالتالي، بحسب محاكم التفتيش، فدُول أكتر فريسة سهلة للشيطان. ولفترة طويلة، بيتم استخدام تهمة الجنون وسيلة لتشويه الخصوم السياسيين والدينيين. أول ما أبقى عايز أتخلص من حد، أقول عليه دا مجنون. لأن اللي مش معانا، يبقى ما عندهوش عقل. لأن احنا بنفكر بمنطق، وكل قراراتنا منطقية، فاللي مش بيتّبع كلامنا، يبقى هو مش منطقي، يبقى هو ليس عاقل، يبقى هو مجنون. في نهاية القرون الوسطى، بدأ احتجاز مرضى الجذام والفقراء مع المجانين في الأديرة، ثم في مصحات ودور مخصصة لرعايتهم. وفي عصر النهضة، بين القرن الـ14 والـ17، لمّا الأدباء والفنانين والعلماء هيحييوا المعارف القديمة عشان ينهضوا بـ"أوروبا"، هيحييوا معاها فكرة ارتباط الجنون بالمعارف الغامضة والحكمة. ويبصوا للمجنون بنظرة القدّيس. ويشوفوا بقى إن فهم الإنسان مش هيحصل إلا إذا فهمنا عقله وجنونه مع بعض.
"إيه اللي علماء النهضة دا بيقولوه يا (أبو حميد)؟! ازاي؟ ازاي الجنون وعقل الإنسان يجتمعوا؟ دُول نقيضين!" بيقولّك، يا عزيزي، اجمع بين الواقع والهذيان والأحلام والهلاوس، عشان تفهم الحالة الإنسانية أحسن. هذه الفكرة بتعمل تأويلات جديدة للجنون، اللي احنا لمّا بنيجي نوصف المبدعين دلوقتي، بنوصفهم بيه. اللي بيربط الجنون بالإبداع. زي، يا عزيزي، لمّا لعيب كورة يبدع، فتلاقي، جنون "عصام الشوّالي"! "كيف رآه؟! احترم عقولنا يا (سالم)!" المهم إن هذا الربط بينعكس في الأعمال الأدبية، زي مسرحيات "شكسبير"، اللي شخصياته فيها بتُصاب بالجنون.
"الملك (لير)" مثلًا، عن طريق الجنون بيوصل لحقيقة ذاته، الجنون هنا، يا عزيزي، بيبقى نضّارة، بيخلّيك تشوف أحسن. و"دون كيخوته" لـ"سيرفانتس"، أول رواية بالمفهوم الحديث، بطلها مجنون بيحارب طواحين الهوا. بتتطور شخصية الأحمق والمجنون والأبله في الكتابات الأدبية، عشان تصبح نقد للتجربة الإنسانية. "(أبو حميد)، هنفضل ننتقد في التجربة الإنسانية؟ دا مش كويس عشان صحتها النفسية والله!" بس، يا عزيزي، لو سمحت. ركّز في الموضوع! هذا النقد بيكون وسيلة لتذكير الإنسان بحقيقته من خلال لغة غير منتمية لعالم العقل، بتطرح حكايات وأسئلة عن الحب والواقع والموت. ولكن مع بداية عصر العقل أو التنوير، هتبدأ تتغير معاملة المجنون، من التقديس أو النبذ أو التهجير للاحتجاز والإخضاع. في سنة 1656، بيظهر أول مرسوم ملكي لإنشاء أول مستشفى عام في "باريس"، لاحتجاز المجانين مع الفقرا والمتسولين والعاطلين، بغرض إخفائهم.
"إيه الشر دا؟!" في عصر العقل متسيد فيه، مفيش مكان للا معقول. غير طبعًا إن مع زيادة النزوح الريفي للمدن، أول ما ابتدت الناس تسيب الريف وتروح بقى للمدينة، الـCity، بيبدأ يظهر حالة من الذعر بسبب العمالة الفائضة، ابتدا يبقى عندك ناس مش لاقية شغل. زمان، كان كله بيزرع، فكله بياكل. مفيش حاجة اسمها فكرة البطالة. لكن أول ما ابتدا يبقى فيه مصانع، ومصانع ليها عدد معيّن تشغّله ولّا لأ، بقى فيه فكرة البطالة، اللي اتكلمنا عنها في إحدى الحلقات يعني. ابتدا دا يعمل ذعر عند الشعب. ويبدأ هنا يظهر بقى عندنا المجنون بتاعنا الحلو اللي بسمسم، اللي عمّالين نتكلم عنه من أول الحلقة، بوصفه كشخص بيجمع بين الخطر والفقر والعجز عن العمل. وتظهر بقى فكرة عزلهم، "الناس دي ما ينفعش تقعد معانا، دُول مجانين!" وأشهر المستشفيات دي، وأسوأها سُمعة، كانت مستشفى "بيتليم الملكية"، اللي اتأسست في القرن الـ13 لرعاية الفقراء والمحتاجين. دا كان الهدف في الأول. ولكن بدايةً من القرن الـ14، هذه المستشفى تخصصت في إنها تلم المجانين من الشوارع. أساليب علاج هؤلاء المجانين كانت أقرب للتعذيب. لدرجة إن في اللغة الإنجليزية كلمة Bethlem بقت مرادف للفوضى والجنون. كان المرضى ممكن يترموا مثلًا، في ميّه متلجة لفترات طويلة. أو يتقيدوا بسلاسل حديدية لأيام. ويقعدوا على كرسي محطوط على السقف، متوصل بحبال، ويفضل الكرسي يلف، يلف، يلف، لحد ما يفقدوا الوعي. وكان الاعتقاد السائد وقتها إن طول ما انت بتعرّض المريض للعزلة والصدمة والتعذيب والضرب، ممكن تعالجه.
"فوكو" كان شايف إن هذه النظرة للمجنون، وقتها، لم تكن مختلفة عن نظرة الإنسان للحيوان. بدليل إن كان ممكن مجموعات كبيرة يتحبسوا عراة، في زنزانة واحدة مضلمة، ومقيدين بسلاسل، يخُشّلهم الأكل من فتحة صغيرة. محبوسين لفترات طويلة في زنزانات ما بيعرفوش فيها ليل من نهار. في درجات حرارة، ممكن توصل لـ16 تحت الصفر. ومع الوقت، يا عزيزي، واسمع دي، مستشفى "بيتليم" بتستخدم المجانين لتحقيق أرباح، عن طريق تقديمهم كعروض للترفيه للطبقة البرجوازية في الأجازات والأعياد.
"مش دا يا (أبو حميد) اللي بيحصل على الـ(تيك توك)؟" الكلام دا مقابل تذاكر، الناس بتدفع فلوس عشان تتفرج على مجانين. العروض دي كان بيتعرض فيها المجانين كأنهم حيوانات، وممكن يُجبروا على أداء حركات بهلوانية راقصة. ما احنا عايزين نعمل Entertainment، مفيش "نتفليكس"! فـ"يَلّا، ارقصولي واعملولي حركات بهلوانية، ويلّا!" كمان، كانت طريقة السُلطات في "إنجلترا" في تعريف المجتمع إن الخروج عن الخط الأخلاقي، عقابه الجنون. يعني انت لو خرجت عن الخط الأخلاقي، دا جنون. تلاقي حَكَم الراية بيشاورلك كدا. المجانين كفُرجة، كان موجود زيها في "ألمانيا" وفي "فرنسا".
"فرنسا" اللي كان فيها عروض مسرحية في دار زي دار "شارينتون"، أبطال هذه المسرحيات مجانين. كانوا مرضى بيعانوا من الإهمال والتجويع والموت والعيشة في ظروف صحية شديدة القذارة، وكسر إرادتهم بالتعذيب. واحدة من شهادات المرضى أمام لجنة التحقيق حوالين اللي بيحصل في هذه المستشفى الكارثية اللي اسمها "بيتليم" دي، كانت شهادة لمريض اسمه "جيمس نوريس"، اللي فضل متكتف بسلاسل وقضبان حديدية في الحيطة، لمدة 12 سنة. - "ياه! 12 سنة؟!" - 12 سنة، يا عزيزي! الفكرة، يا عزيزي، إن ما كانش هناك تفرقة بين الجنون والحماقة أو الخروج على قيم المجتمع. في القرن الـ17، بتسجل سجلات دار "شارينتون" إنها كانت ممكن تحتجز شخص بتهمة الجنون، لأنه كذاب وعنيف ومزعج. - "إيه؟!" - اتخضيت انت من الأخيرة دي. لأنك مزعج! وفي مستشفى زي "سان لازار"، بيُحتجز قسيس عنده 70 سنة كمجنون، لأنه كان بيرابي بفوايد عالية، ورافض يقتنع إن الربا خطيئة. وكان بيفخر إنه مرابي وإنه بخيل! دا كان طبعًا الكنيسة شايفاه تهديد ومساس بشرف الكهنوت.
"فوكو"، يا عزيزي، كان شايف إن دي ممكن تكون حماقة، ولكنها ليست جنون. على حسب كلام "فوكو" هنا، القسيس بيعمل فعل أحمق، مش عشان بيسلّف بفوايد عالية، ولكنه عشان راجل دين بيسلّف بالربا. دي، في رؤيته، حماقة، ممكن تكون حماقة، ولكنها ليست حماقة، يُتّهم عشانها بالجنون. فاهم قصده؟ هي الموضوع كان للدرجادي يعني! وفي القرن الـ18، بتتحط ست في حجز المجانين، لأنها، شوف بقى التهمة الشنيعة، لأنها أعلنت إنها مش بتحب جوزها، وإن مفيش قانون في الدنيا يجبرها إنها تكمّل حياتها معاه. لأنها شايفة الجواز مش قَدَر نهائي، "ليه أرتبط بالكائن دا طول عمري؟!" والوضع ما بيختلفش كتير لو هنروح لمصحات في "فرنسا" أو في "روسيا" أو "أمريكا". ولكن، في نهاية القرن الـ18، بتظهر فكرة العلاج الأخلاقي، الـMoral Treatment.
"احنا الراجل دا خلاص، ما عُدناش عارفين نعالجه ازاي، شوية نحبسه، شوية نقدّسه، شوية نقتله، نحرقه، هنحاول نحل بقى هذا الموضوع دلوقتي، بإننا نشتغل على الـMorality، الأخلاق." هذه الفكرة، يا عزيزي، بتتأسس في "فرنسا"، على إيد "فيليب بينيل"، اللي بيغيّر، الحمد لله، من معاملة المجنون، من التقييد والضرب والإيذاء الجسدي، وبيشوف الشخص دا، جدير بالشفقة والرحمة، والصبر. وبتبدأ، على أساس هذه الفلسفة، رؤيتنا للشخص المجنون دا كشخص يستحق التعاطف، مجموعة من المستشفيات، وبتنشأ على غرارها، مستشفيات "يورك"، أو York Retreat، في "إنجلترا". اللي كانت بتحرص على وجود ملاذ آمن للمجانين، اللي عمّالين بنطاردهم من أول الحلقة. هؤلاء الناس في هذا المكان، يقدروا يمارسوا أنشطة، زي القراية والمحادثات والأعمال اليدوية الخفيفة. وابتدا يتطور شكل مستشفيات الجنون لمباني بيصممها مهندسين معماريين مرموقين، بتتميز بالفخامة والمساحات الواسعة والمناظر الجميلة. ولكن هذه المصحات، يا عزيزي، كان فيها أعداد قليلة من المرضى. عشان كدا، في الأول كانت حلوة أوي وناجحة جدًا في إن هي تحققلهم احتياجاتهم الفردية. هذه المستشفيات كانت بتركز على الهيمنة السيكولوجية للطبيب على المريض. ناخد من الطبيب، ونحط على المريض. عن طريق إن الدكتور هنا بقى، شوف بقى العلاج بالأخلاق، الطبيب يقدّمله من خلال شخصيته وخبرته، مثال أخلاقي يُحتذى به.
"أيها الشخص المجنون، شوف الدكتور، شوف مجموعه!" هنا، يا عزيزي، احنا، أينعم، بننظر لهذا المجنون بشكل فيه شفقة، ولكن أيضًا هذا المجنون، ما اتجننش من فراغ، اتجنن لأنه عمل خطيئة. هذا النوع من المصحات انتقل إلى "الولايات المتحدة الأمريكية"، وكان فيه، يا عزيزي، زي ما تقول كدا، نوع من التفاؤل الكبير أوي، إن هما بيخلقوا "يوتوبيا" للمرضى من خلال المعاملة الأخلاقية الجيدة. ولكن في نهاية القرن الـ19، وحتى النُص الأول من القرن الـ20، بدأ، زي ما تقول كدا يا عزيزي، حد يلعب في التفاؤل!
"ليه يا جدعان؟ ما كانت حلوة وشغّالة!" التفاؤل بدأ يقل. مع زيادة أعداد المرضى، وفشل علاج أغلبهم، هييجي التفاؤل منين؟ قولّي! بتبدأ تتدهور هذه المؤسسات وترجع أماكن للحبس! يعيش فيها بقى المرضى في وسط الإهمال والقذارة، والتقييد في السراير والعزلة والحرمان من المشي والتجول. متخيل؟ دي اللي كانت فيها مناظر وجناين وحاجات حلوة ودكاترة بيعملوا مثال يُحتذى به، أصبحت سجن. سجن للمرضى! واتحول تاني العلاج مرة أخرى لطريقة عقاب. وبحلول بداية القرن الـ20، بتموت بقى هذه الفلسفة بتاعت العلاج الأخلاقي، عشان يحل محلها طرُق علاج زي الصدمة بالإنسولين مثلًا، دا بيُستخدم كعلاج مبكر لمرض انفصام الشخصية، "سكيزوفرينيا"! المرضى بتاخدهم، وتفضل تحقنهم في إنسولين لمدة أسابيع، فيخشوا في غيبوبة، كمان، كان فيه الصدمات الكهربائية، اللي لسة لحد النهاردة بنستخدمها. بتظهر بعد كدا، يا عزيزي، حاجة اسمها الـLobotomy اللي هو استئصال فص المخ الأمامي. الكلام دا بيظهر في تلاتينات القرن الـ20، على إيد جراح المخ والأعصاب البرتغالي "أنطونيو مونيز"، لعلاج أمراض الفصام والاكتئاب. وبياخد عنها جايزة "نوبل" سنة 1949. بعض الناس بيـ"رانكوا" هذه الجائزة كواحدة من أسوأ جوايز "نوبل" في التاريخ. خلّيني أقولّك إن الجراحة دي كانت بتحقق نجاحات في البداية، وبتحول سلوك المريض من العنف والحدة للهدوء. ولكن بقى بقى، على المدى الطويل، بتبدأ تظهر مشكلة، لأن الفص الأمامي اللي موجود في المخ دا هو المسئول عن التفكير، وعن قدرتنا الحركية وعواطفنا والتواصل الاجتماعي ومدى انتباهنا. وهو كمان اللي مسئول عن شخصيتنا. وبالتالي، حالة المريض بتفضل تتدهور، ووعيهم بذاتهم بيختفي! بتلاقي عندهم قصور في الاستجابة، قدراتهم العقلية بتبدأ تقل! وشخصياتهم بتندثر، ما عادش فيه! فطبيعي جدًا إن الناس تهدا، لأن ما عادش فيه! ورغم نتايج الجراحة السلبية، إلا إنها بتفضل منتشرة في "أمريكا"، لحد نهاية السبعينات. من التلاتينات لحد السبعينات، بنستئصل في مُخخة الناس! على الرغم من مساوئ مستشفيات الجنون، في القرن الـ18 والـ19، إلا إنها، يا عزيزي، ما ننكرش، إنها خلّت الأطباء يفكروا في حاجة زي الجنون بشكل مختلف. لحد الوقت دا، الجنون كان يافطة كبيرة، تحتها كل الأمراض العقلية. زي الذهان والانفصام والاضطراب ثنائي القطب، وحتى إيه؟ الاكتئاب والقلق. أو حتى إن انت تتصرف بغرابة، إن انت تبقى Weirdo، مجنون! ومع دراسة الجنون من قِبَل أطباء بقى في "فرنسا" و"ألمانيا" و"بريطانيا"، بيوصلوا لفرضيات كتير حوالين "كونسبت" المرض العقلي. وبينتبهوا لأثر زي الضغوط النفسية وعدم الاستقرار، أو الحرب أو الاضطراب السياسي على الصحة العقلية. دول يا جماعة، ممكن يؤدوا لهذه الأمراض العقلية وتلف في المخ أو مشكلة في الأعصاب. حاجات بيولوجية، حاجات ملموسة، نقدر نخش نعالجها ونصلحها. زي اللي ممكن يكون مسئول عنه مرض زي مرض الزُهري، اللي بيأدي لمشاكل سلوكية. خصوصًا، مع تطور الطب الحديث في القرنين الـ18 والـ19، والفهم الأوضح اللي ابتدا يحصل للجسم البشري، بنلاقي تطور في التشريح، الـAnatomy. وبنبدأ نفهم أمراض كتير، وبتتطور أشكال مبكرة للتطعيم. وبتتفهم نظرية زي نظرية الجراثيم، وأثرها في المرض. وهنا، بترجع فكرة إن المرض العقلي ناجم عن سبب عضوي، Logical! في 1856، بيتولد في مدينة "فيينا"، العالم النمساوي "سيجموند فرويد"، مؤسس علم الـPsychoanalysis، أو التحليل النفسي. برغم إن كتير من نظريات "فرويد" دلوقتي تعرضت لكتير من المراجعة، واكتشاف إن هي أي كلام يعني، كتير يعني منها، ولكن فيها حاجات برضه Incisive شوية. إلا إن تأثير مساهماته وكتبه وأفكاره لسة حاضرة بقوة. خصوصًا، في الأدب والفنون والسينما. وبيدين علم النفس لهذا الرَجُل بتحوله لمجال علمي وطبي مستقل ومحترم. الناس بعد، يا عزيزي، "فرويد"، أصبحت بتشوف علم النفس دا كشيء بنحترمه، وبنحاول نفهمه وندرسه، "فرويد" بيقدر يغيّر النظرة لعقل الإنسان، بوصفه كعقل في حالة من السيولة والديناميكية. هذا العقل بيتأثر بالتجارب اللي مر بيها في حياته. وبتتأثر معاه صحته العقلية. بيتوصل "فرويد" لأن العصاب أو المخاوف، اللي بتعمل اضطرابات في الشخصية والتوازن النفسي، دا كله بيرجع لصدمات الطفولة الأولى. - "بجد يا (أبو حميد)؟!" - آه، شُفت؟ والذكريات المكبوتة اللي بتظهر على شكل أعراض هيستيرية. وبيطور النظرة للمرض العقلي، اللي ممكن تكون بسبب اللا وعي والرغبات المكبوتة. وبيأسس، يا عزيزي، نظرية كاملة اسمها "عقدة أوديب".
"نسبةً لـ(عمرو أوديب) يا (أبو حميد)؟" لأ، نسبةً لمسرحية "أوديب" اللي كتبها "سوفوكليس". "عقدة (أوديب)"، وكل هذه الأفكار اللي طرحها عمك "فرويد"، وعلاقة الطفولة بالأمراض النفسية والذكريات المكبوتة والرغبات المكبوتة، كل دي كانت أفكار ثورية في وقتها. ولكن يمكن واحد من أهم تأثيرات هذا الرَجُل، هو تطويره للعلاج بالكلام، اللي هو معروف دلوقتي بالـTherapy. وإدراكه إن نجاح هذه النوعية من العلاج، محتاج يبقى هناك علاقة مستمرة بين الطبيب، "الدكتور"، وبين المريض. بتعتمد الطريقة دي في العلاج إن الطبيب يخلّي المريض يطلق العنان لأفكاره.
"يلّا يا مريض. مفيش تفاصيل تافهة أو مؤلمة أو مشينة. مفيش قيود. يلّا، قول انت حاسس بإيه." لأن تذكر هذه التفاصيل بشكل إرادي، عملية ممكن تبقى صعبة، بتوجع. لأن المريض دا ممكن يكون مر بتجربة صعبة، أو حاسس بذنب أو عار تجاه هذه التجربة. بعد ما عمك "فرويد" بيسمع أفكار مريضه العشوائية، بيبدأ يحللها، عشان يلاقي الأفكار دي تحتها فيه إيه؟ إيه اللي مستخبي جوا؟ إيه مصدر المشكلة نفسها؟ اللي بمجرد إن المريض يفهمها، تتحل عنده هذه المشكلة النفسية. فيه حدث معيّن أثناء الطفولة، هو دا اللي بيسبب هذه التعاسة. هو دا اللي "فرويد" كان بيبحث عنه. بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1914، بيطبق "فرويد" نظريته على المنشأ النفسي للهيستيريا على آلاف الجنود. كتير من الجنود كانوا بيعانوا من حاجة اسمها صدمة القذيفة الـShell Shock. دي صدمة كانت بتصيب الجنود من كتر الأهوال اللي كانوا بيشوفوها في الحرب. الجنود، كنت تلاقي عندهم أعراض ذهول وانفصال عن الواقع. الحاجات دي بتتمثل في شلل وفقدان للبصر والسمع والنطق. خلّيني أقولّك، يا عزيزي، الأطباء في الحرب فسروا هذه الأعراض على إنها دليل على الجُبن وضعف في شخصية الجنود وعقولهم!
"دي ناس شخصياتها ضعيفة وجبانة، عشان كدا عندهم Shell Shock!" ودا، يا عزيزي، انعكس على الطرق القاسية اللي حاولوا يعالجوا الجنود بيها. زي الصدمات الكهربائية، وإجبار المصابين بالخرس المؤقت على الصراخ، عن طريق تعريضهم لآلام مبرحة. تاخد حد أخرس توجعه جدًا، فيصرّخ! طبعًا، يا عزيزي، اللي احنا بنهاتي فيه وبنهري فيه، والأطباء عمّالين رايحين جايين، بيقولولك، ضعف شخصية وجُبن، يُعرف النهاردة بـ"كرب ما بعد الصدمة". الناس، يا عيني، شافوا أهوال حرب، شافوا ناس بتموت، ليهم أصحاب ماتوا، هما قتلوا، عندهم صدمة. عمك "فرويد" بيلهم جيل كامل من المحللين النفسيين لعلاج عصاب الحرب دا. وبتبدأ تتطور بعده مدارس مختلفة في التحليل النفسي، وكتير من هذه المدارس بينشأ بالاختلاف مع مدرسة "فرويد". زي مثلًا، تلميذ "فرويد"، "كارل يونج"، اللي بيعترض على نظرية الأصل الجنسي للاضطرابات العصبية، وبيقدّم نظرية تانية عن الأنماط الشخصية. وبيطرح فكرة اللا وعي الجمعي، المشترك بيننا جميعًا كبشر وبين أسلافنا، بدل اللا وعي الفردي. تلميذ "فرويد" التاني هو الطبيب النمساوي "ألفريد أدلر"، الراجل دا بيفسر كتير بقى من الدوافع بتاعتنا، الحاجات اللي بتحركنا، بعقدة النقص الـInferiority Complex، كقوة بتدفع الإنسان إنه يتغلب عليها. وعلى عكس "فرويد" و"يونج"، بيكون الشعور، مش اللا شعور، هو مركز نظرية "أدلر". شعور الإنسان بضعفه، بالـInsecurities بتاعته، بسعيه للكفاح من أجل التفوق. دا ممكن يحسّن الإنسان، وأيضًا ممكن، يكون سبب عدوانه على الآخرين ونفسه. تطور مدارس التحليل النفسي اللي عمّالة تفتح كدا جنب بعض، بيرسخ لفكرة إن المرض النفسي أو الاضطراب العقلي مش مقتصر بس على المجنون. بحلول الخمسينات في القرن الـ20، بتكون فكرة معاناة الناس مع العقد النفسية حاجة مألوفة ومعروفة وعادية، ومع نهاية القرن الـ20، الحمد لله، بيكون مفهوم عند ناس كتيرة جدًا جدًا إن الاضطرابات العصبية، زي الاكتئاب أو التوتر أو الضغط أو عدم التوافق النفسي عند المراهقين، إدمان عادات معيّنة، زي شُرب الكحول أو المخدرات، اضطرابات الأكل، الـAnaroxia Nervosa والـBulimia، دي حاجات موجودة عند الكل بدرجات أو باخرى. كُلّ واحد هتلاقي عنده هوس بحاجة معيّنة. في القرن الـ20، تطورت أساليب علم النفس والطب النفسي، اللي بعد آلاف السنين، قدر يتوصل لمعاملة العقل البشري بوصفه "والله العظيم تلاتة، عضو زي باقي أعضاء الجسد!" ويتطور علم الأدوية النفسية تطورات كبيرة من سنة 1949 لعصرنا الحالي. أدوية ساعدتنا إن احنا نتغلب على أمراض عقلية كتير. أدوية بتساعد في القلق والاكتئاب والوسواس القهري والذهان والفصام. وساعدت مرضى كتير إن هما يسيبوا المستشفيات ويمارسوا حياتهم بشكل طبيعي. وابتدا يقترب علم النفس أكتر للعلوم الطبية. اللي هو "يا جماعة خلاص، ما عادش فيه شياطين، ما عادش فيه أرواح، ما عُدناش هنحبس مجانين، لأ. احنا هنشوف الناس، إن كان عندها مشاكل بيولوجية معيّنة أو نفسية، وهنشتغل على الجانب البيولوجي بالأدوية وهنتشغل على الجانب النفسي بالـTherapy. وبقت أشكال العلاج زي مثلًا العلاج السلوكي المعرفي، بتستند أكتر، بنشوف الـNeuro Science بيقول إيه، وبنستند ليه، وبنعمل الـTherapy بتاعتنا. ورغم الانتقادات والأسئلة حوالين الآثار الجانبية الممتدة للأدوية اللي احنا بنديها للمرضى، إلا إن كل اللي اتكلمنا فيه يُعتبر نقلة في التفكير في المرض العقلي. من أول بقى ما كنا بنستبعد المجنون، بنهمشه، مش عايزين نسمعه. بقينا، يا عزيزي، بدل ما نسأل مين هو المجنون، نسأل، ازاي نقدر نعالجه. بعد الحرب العالمية التانية، ومع حدوث تغيير ثقافي كبير للنظرة للمرض، اُستبدل في "الولايات المتحدة الأمريكية" لفظ المجنون Insane بلفظ المريض العقلي. ما عادش فيه حاجة اسمها حد مجنون، بقى فيه حد عنده مرض عقلي معيّن. واُستبدل في التشريع الإنجليزي مصطلح زي Lunatic بمصطلح، وفي سنة 1948، ورغم التطور في مجال علاج المرض العقلي، إلا إن أستاذ علم الاجتماع في جامعة "كاليفورنيا"، "أندرو سكول"، في كتابه، :Madness in Civilization A Cultural History of Insanity شايف إن أشكال الرعاية للمرض العقلي لسة، حتى بعد التطور اللي وصلناله، محتاجة تطوير. حتى في الدوَل اللي بيتمتع سكانها برعاية صحية عالية، ما فيهاش تغطية كافية للمرض العقلي. ولسة لحد النهاردة، كتير من الناس بتشوف اللي عنده مرض عقلي على إنه مصدر وصمة أو علامة على خلل في السلوك الشخصي. وفي تقرير نشرته منظمة Safeguard Defenders في "مدريد"، كشفت فيه عن إن دولة زي "الصين"، لسة بتستخدم مستشفيات الطب النفسي لسجن المعارضين والنشطاء السياسيين، لحد دلوقتي. والحقيقة إن طريقة تعاملنا مع المرض النفسي، بتفهّمنا أكتر عن نفسنا، أكتر ما بتفهّمنا عن الجنون. وعسى إن تكون نفسنا هي الجنون وجنوننا هو نفسنا! ويظل الاختبار الحقيقي قُدّام البشرية عشان توصل لمجتمع عادل ومنصف، هو طريقة معاملتها للشخص الأضعف أو المختلف عنها، بس كدا، يا عزيزي، أخيرًا وليس آخرًا، أتمنى تشوف الحلقات اللي فاتت والحلقات الجديدة، تنزل تبص على المصادر، ولو احنا على الـ"يوتيوب"، نشترك على القناة.
"(أبو حميد)، بما إنك يعني في مجال العلم وعلم النفس كدا، قيمة وقامة وتركة، حضرتك بتتبّع أنهي مدرسة في المدارس السلوكية؟" والله، يا عزيزي، أنا كنت... وبأؤيد مدرسة الشهيد "ألدر". والله، يا عزيزي، بشوف البشرية، بقول "ألدر" ولطف! لو ما خدتش بالك، هي قلشة على مستر "ألدر"! صاحب الـInferiority Complex، اللي هي عقدة النقص. اللي زي ما انت ملاحظ، عندي منها كتير في موضوع الكوميديا بالذات، فبعوضها بإن أنا بقول كوميديا. أنا ماشي.
The words are the caption track's own and nothing is reworded or re-transcribed. Paragraph breaks are placed between sentences so the text reads as prose.
Free tools for your own script. No signup, no login.
Paste your draft and see where viewers are likely to drop off, with a rewrite for each weak line.
Paste the first 30 seconds of your own draft for a hook score and rewrites.
Check your draft against YouTube's advertiser-friendly guidelines before you record it.
Read this channel's public videos and transcripts, and download a writing brief for it.